عمليا فالهجوم الأمريكي على إيران فجر اليوم قد أحدث الآتي:
أولا : لم تعد هناك قيمه للمفاوضات النووية، فالولايات المتحدة دخلت تلك المفاوضات بهدف تحجيم أو القضاء على البرنامج النووي الإيراني، وها هي الولايات المتحدة على لسان رئيسها قد اعلنوا تدمير البرنامج النووي الإيراني والقضاء عليه كليا، إذن لا توجد حاجة لمفاوضات بعد.
ثانيا: فقدت الولايات المتحدة وإسرائيل كافة مبررات الحرب والهجوم على إيران، هم كانوا يهاجمون الإيرانيين بدعوى البرنامج النووي، وبإعلان ترامب القضاء على البرنامج النووي لم تعد توجد مبررات وأسباب مقنعة أو حجج شرعية لذلك الهجوم.
علما بأنه على الأرجح لم يتضرر البرنامج النووي الإيراني، ومسارعة الأمريكيين في إعلان القضاء عليه ورطة سياسية وعسكرية لها تبعاتها.
ثالثا: أعطى هذا الهجوم إيران الحجة والمبرر الكافي للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، وما يترتب عليه من إعلان إيران دولة نوويه تمتلك سلاح ذريا في أي وقت.
رابعا: أثبت هذا الهجوم أن إسرائيل دولة ضعيفه، وأنها لم تنجح عسكريا ضد إيران، فهي التي كانت موكلة للقضاء على البرنامج النووي والمشروع الصاروخي منذ البداية، ولكن بعد تعقد الحرب واستغاثة نتنياهو واستغاثة الشعب الاسرائيلي المتكررة لترامب شخصيا.. ظهر الفارق في القوة العسكرية بين الدولتين لصالح الإيرانيين.
خامسا : سوف يؤدي هذا الهجوم الى توسيع رقعة الضربات الإيرانية لإسرائيل، فالكيان الصهيوني عمليا أصبح هو أضعف حلقات الحرب الثلاثة، ولم يعد بمقدوره الاستمرار في الحرب كطرف رئيسي، وتكلفة بقائه عالية للغاية.
والإيرانيون سوف يركزون في ضرباتهم على إسرائيل أكثر الفترة المقبلة، وبأسلوب يجمع ما بين القوه الغاشمة المطلقة خصوصا بعد انهيار أو الضعف الملحوظ للدفاع الجوي الإسرائيلي بالأيام الماضية، وبين الدقة في اختيار الأهداف.


