السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

حكايا السدود أمام ديوان المحاسبة

من جديد يعود ديوان المحاسبة إلى ممارسة مهمته الرقابية المؤخرة على الانفاق العام، الرسمي، في جميع المؤسسات الرسمية. فبعد وزارة الاتصالات ومستشفى رفيق الحريري الحكومي، والقرارات التي اتخذت في ملفيهما من قبل الغرفة الأولى في الديوان برئاسة القاضي عبد الرضا ناصر، وعضوية المستشارين جوزف كسرواني ومحمد الحاج، ها هي هذه الغرفة تفتح ملفات السدود: في وزارة الطاقة والمياه. وقد طلبت من وزارة الطاقة إيداع ديوان المحاسبة، الغرفة الأولى، كل ما له علاقة بالسدود من خطوة استكشاف الأرض إلى ساعة إنجاز العمل وأسماء الشركات التي درست وتلك التي نفذت والتي راقبت التنفيذ والمبالغ التي انفقت وطريقة إنفاقها إلخ.. وذلك في مهلة زمنية مدتها شهران تبدأ من تاريخ تبلّغ وزارة الطاقة الطلب.

الواقع أن قصة السدود وعدم مواءمة اراضٍ خصصت لها هي مطعنٌ يشهره خصوم “التيار الوطني الحر” السياسيون في وجه رئيس التيار جبران باسيل والوزراء المحسوبين عليه وعلى التيار الذين تعاقبوا على تسلم حقيبة وزارة الطاقة. وقد شاهدت مقابلة تلفزيونية أثيرت فيها هذه المسألة وكان السائلون الذين يبدون مقتنعين بمسؤولية وزراء التيار “يحرصون” على مقاطعة محاوريهم التياريين ويحولون دون تمكينهم من عرض آرائهم وشرح وجهات نظرهم بما يُتهمون به ويعتبرونه باطلاً. وبالفعل كنت منزعجاً كثيراً من هذا الأسلوب الإعلامي الكيدي الذي يشوه سمعة الاعلام اللبناني وقد يقوّض أسس تاريخه الحضاري. فحرية الاعلام اللبناني وليدة السجون وأعواد المشانق ورصاص الهمجية والانغلاق الفكري وشهداء هذه الحرية خالدون في الوجدان الوطني.

أما وقد وضع ديوان المحاسبة يده على المسألة بهدف وضع الأمور في نصابها الصحيح فاني أتمنى على الرئيس عبد الرضا ناصر أن يطلب من جميع وزراء الطاقة الذين بنيت السدود في أيام وزاراتهم ان يقدموا ردودهم ومستنداتهم للديوان قبل ان يصدر عنه أي قرار له قوة التنفيذ. ولست أرى ما يمنع ان يسأل الديوان هؤلاء الوزراء آراءهم بما سيقدّمه له وزير الطاقة الحالي الذي هو، كما يعلم الرئيس ناصر، من فريق سياسي يخاصم “التيار الوطني الحر” الذي كان معظم وزراء الطاقة من فريقه أو من أصدقائه.
ان المسألة في عهدة محكمة إدارية اسمها ديوان المحاسبة وللمحكمة ان تستنفد جميع الأدلة والبراهين قبل ان تصدر قرارها باسم الشعب اللبناني.
وبما ان وزراء الطاقة السابقين هم في موقع الاتهام، حال وجوده، فان العرف القضائي يعطيهم حق قول الكلمة الأخيرة قبل الحكم.

لقد طالبنا، ونطالب، وسنطالب القضاء ان يقوم بدوره الرسولي في مكافحة الفساد والتصدي للمخالفين ومبددي المال العام الذي هو مال كل مواطن لبناني ومواطنة لبنانية: الأب والأم، الأخ والأخت، العم والعمة، الخال والخالة، التلميذ والتلميذة، الطالب والطالبة. انه للمرضى والمعوقين والمعوزين الذين يبحثون عن قوت يوم في براميل القُمامة. ان السطو على مالهم هو العار الثالث في هذه الدنيا بعد عار قتل الأطفال وعار قتل النساء. والهمجي الإسرائيلي هو الذي يرتكب العارين هذه الأيام. معاذا الله أن يكون في لبنان شبيهٌ للصهيوني قاتل الأطفال والنساء. قال السيد المسيح: “طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله”.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...