في ذكرى هزيمة حزيران ( يونيو) عام 1967 العسكرية .. يطفو على السطح طفح اللطم والندب ، والشماتة ، وبث اليأس ، بما يقترب سنة بعد سنة من تمجيد العدو وصولاً إلى الاعجاب به ، وتعبيد الطريق نحوه وصولاً إلى ما سقط اليه اولاد زايد في دولة المؤامرات ، ليصبح القدوة التي صنعها أنور السادات ، بعد ان اجهض النصر الذي صنعه جمال عبد الناصر منذ اليوم الأول، بعد عودته في 10 يونيو عن الاستقالة التي قدمها في 9 يونيو 1967 .
من هنا نبدأ
وهذا الكلام رداً على الندابين اللطامين ، الذين يجترّون التيئيس منذ ذلك التاريخ، والذين فاحت روائحهم خصوصاً بعد انقلاب أنور السادات على خط ونهج وكرامة جمال عبد الناصر في 13/5/1971
هؤلاء
لا يريدون ان يقروا بحقائق تلك المرحلة التي بدأت يوم 11 يونيو 1967 , اي بعد عودة جمال عن استقالته ب24 ساعة، والتي يرويها قائد الجيش المصري الذي عينه عبد الناصر بعد قبوله استقالة قائد الجيش المصري السابق عبد الحكيم عامر
يقول فوزي : استدعاني الرئيس عبد الناصر يوم 11يونيو بعد ان كلفني مسؤولية قيادة الجيش الذي كان دمر بنسبة 80% خلال عدوان يونيو ، ليسألني :
فوزي .. قدامك إد ايه عشان تجهز جيشك للتحرير ؟
فأجبته : خمس سنين يا ريس
فحسم الأمر بقوله : قدامك ثلاث سنين يا فوزي
وانا كعسكري وامام رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة قلت له : تمام يا ريس
وهكذا
بدأنا اعادة بناء القوات المسلحة المصرية ، وكان جمال يعطي 14 ساعةًيومياً لمتابعة اعادة بناء الجيش ، ولم يدخر جهداً وهو يوفر للجيش كل ما يحتاجه ، من وجبة الجندي إلى ملابسه إلى أوضاعه الخاصة والعائلية، وطبعاً إلى السلاح والمعدات اللازمة، كانت زيارات جمال إلى الاتحاد السوفياتي ،بصفته الحليف والصديق والمزود الاول والوحيد للسلاح .. تتسم بحوارات ومفاوضات عميقة لكنها صعبة ، لتوفير ما تحتاجه القوات المسلحة المصرية ، التي كانت تصعد عملياتها العسكرية ضد العدو المحتل ، حتى اصبحت المعادلة التي عشناها في الجبهة وفق ما قاله جمال في احدى خطبه : اننا انتقلنا من مرحلة كنا نعاقب فيها الجندي المصري على الجبهة ، إذا أطلق الرصاص على العدو في الضفة الشرقية للقناة ، إلى مرحلة بتنا فيها نعاقب هذا الجندي إذا شاهد الجندي الصهيوني على الضفة الأخرى ولم يطلق عليه النار !!
تقدم جنودنا بكفاءات صار فيها الجندي المصري يفكك سلاحه الفردي ويعيد تركيبه ، وهو معصب العينين ، وتقدم الطيارون المصريون إلى درجة صار الخبراء السوفيات يلوموننا لأننا لا نعطي الطيارين المصريين حقهم ، حين يسقطون ثلاث طائرات عسكرية للعدو في معركة جوية معهم ، ثم لا نتحدث سوى عن إسقاط طائرة واحدة ..
وتطور جيشنا بعد ان اندفع الشباب المصري المتعلم للانضمام إلى الجيش بعد الهزيمة ، وفي مرحلة اعادة بناء الجيش المصري ليضم عشرات الآلاف من خريجي الجامعات في مختلف التخصصات، وأصبحنا من اوائل جيوش العالم التي خاضت الحرب الإلكترونية ، وبكفاءة عالية …مكنتنا من خوض حرب اكتوبر بكفاءة عالية …
وخاض الجيش المصري الحرب التي وصفتها “اسرائيل “بأنها الحرب الوحيدة التي خسرها الكيان الصهيوني ، وهي حرب الاستنزاف التي بدأت مباشرة بعد هزيمة يونيو 67 وكانت البداية في معركة رأس العش اواخر شهر يونيو 67 ثم عبور الطيران المصري سيناء كلها ذهاباً واياباً فوق جنود ودبابات العدو ، في شهر يوليو من العام نفسه ، ثم اغراق الزوارق المصرية المدمرة ايلات في 21تشرين الاول / اكتوبر عام 1967 , ثم معركة الجزيرة الخضراء وجزيرة شدوان .. ثم تدمير سفن العدو البحرية في ميناءان الرشراش( ايلات ) وقد وثقته السينما العربية بفيلم الطريق إلى ايلات ( بطولة عزت العلايلي ومادلين طبر ونبيل الحلفاوي ).
حتى حققنا حرب اكتوبر بجيش بناه جمال عبد الناصر ..كما قال لنا الفريق محمد فوزي ..لكن كل هذا أجهضه أنور السادات عندما الغى الخطة التي وضعها ووقع عليها جمال قبل رحيله ، وامتنع السادات عن تطوير هجوم اكتوبر حتى الممرات .. هذا اولا
ثم اتصل السادات بهنري كيسنغر بعد تدمير خط بارليف وعبور قناة السويس، ليطمئنه ان الجيش المصري لن يطور الهجوم نحو الممرات ، وسيكتفي بهذا ، فيطمئن كيسنغر رئيسة وزراء العدو الصهيوني غولدا مائير ، التي كانت تبكي وهي تستنجد به بأن الجيش السوري حرر الجولان ، وان دولة اسرائيل اصبحت في خطر الابادة.
السادات اوقف الهجوم وأجهض خطة عبد الناصر ، وابلغ كيسنغر الذي طمأن غولدا مائير فسحبت قسماً كبيراً من جيش العدو من الجبهة المصرية إلى الجبهة السورية ، لتجهض التقدم السوري الذي أوصل الجيش السوري إلى بحيرط طبريا ، بعد تحرير مرتفعات جبل الشيخ ومرصده المعروف ..ثم التفتت إلى الجبهة المصرية لينفذ العدو الهجوم الذي اسفر عن الثغرة في الضفة الغربية لقناة السويس…
وهذا ما كشفه ايضا، المشير عبد الغني الحمصي في مذكراته !!!
الندابون يتجاهلون هذه الصفحات المشرقة التي صنعها جمال عبد الناصر ورجال مصر الأبطال ..
ويخرسون عن خيانة أنور السادات ، ويجترون كل ما تلقوه من استخبارات اميركا، للطعن بأشرف وانبل معارك مصر والعرب على مر التاريخ .


