السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

في ليلة العيد… صواريخ بدل التهاني

كارولين ياغي

كانوا يقولون يومًا: “ما بعد بعد حيفا”.
لكن يبدو أن البعد لم يعد جغرافيًا فقط. يبدو أن المسافة التي تفصلنا عن الأمن، عن الكرامة، عن الحياة الطبيعية، أصبحت تقاس اليوم لا بالكيلومترات بل بمستوى الألم والتجاهل والتعب.

ما حصل في بيروت ليلة عيد الأضحى ليس مجرّد حدث أمني عابر. هو خرق فاضح وصارخ لإتفاق وقف إطلاق النار، واعتداء سافر على مدينة تحاول أن تلملم ما تبقّى من أمنها وكرامتها. الغارات الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية في عمق العاصمة، وفي ليلة عيد، ليست إلا رسالة عدوان جديدة، مضمونها أن لا حرمة لفرح ولا لعيد ولا لحياة.

ما ذنب الناس الذين كانوا يسهرون في الشوارع، يفتشون عن نسمة فرح، عن لحظة نسيان، عن ضوء خافت في عتمة وطن مثقل بالأزمات؟
ما ذنب الأمهات اللواتي حضّرن ملابس العيد لأولادهن؟ ما ذنب الأطفال الذين انتظروا صباح العيد ليعدّوا عيدياتهم ويضحكوا؟
أي عيد هذا الذي يبدأ بالصواريخ وينتهي بالخوف؟

الشعب اللبناني لم يعد يحتمل. لم يعد بإمكانه أن يدفع ثمن صراعات تتجاوزه، ولا أن يكون ورقة على طاولة تفاوض لا يُدعى إليها. هذا الشعب الذي صمد طويلاً، الذي بكى وضحك واشتغل وقاوم وتحمّل ما لا يُحتمل، له الحق الآن في أن يعيش. ببساطة، أن يعيش، فالوطن ليس مجرد ساحة صراع أو ورقة ضغط.
كفى أخذ الشعب اللبناني رهينة لتوازنات إقليمية لا ناقة له فيها ولا جمل.
رحمة بهذا البلد، بكل أطرافه، من الداخل والخارج، لا بد أن يعلو صوت العقل.
رحمة بلبنان… الذي لم يعد يحتمل المزيد من الحسابات الثقيلة على قلبه الضعيف.

لبنان، هذا الوطن الصغير الجميل، يستحق أكثر.
نريد أن نعود كما كنّا، “سويسرا الشرق”، لا بالصور والذكريات فقط، بل في الواقع: بلد الحريّة والازدهار، الفنّ والثقافة، الحياة.
لكن لا يمكن للسلام أن يُبنى على غارات ولا للاقتصاد أن يزدهر تحت سماء مهدّدة.
نريد أن نعيش بسلام. أن نحيا كما يليق بالكرامة الإنسانية.

فحلّوا عن لبنان.
اتركوه لنا، لأطفاله، لأحلام شبابه، لضحكة العيد التي اختنقت تحت الركام.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...