يُظهر المشهد الراهن أن “إسرائيل” تتبع سياسة استراتيجية تقوم على الاستفادة من عامل الزمن، مما يمنحها هامشًا واسعًا للمماطلة في تنفيذ الانسحاب من النقاط الخمس المحتلة في جنوب لبنان في الحرب الأخيرة ..ففي غياب ضغوط عسكرية مباشرة، تعمل تل أبيب على إدارة الملف عبر التأجيل والبقاء على الأرض المحتلة ،متجنبة بذلك الدخول في مواجهة مفتوحة أو أي التزام رسمي يقيد تحركاتها.
من جانبها، تعكس خطوة الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة محاولة جادة لمواجهة واقع التسلح الذي لا تتحكم بقراره ، ولا سيما سلاح “حزب الله”، عبر إشراك الجيش اللبناني في مهمة ضبط السلاح خارج إطار الدولة. لكن هذا القرار، على الرغم من طابعه الرسمي والدستوري، فإنه يواجه رفضًا وتصعيدًا من الحزب وجمهوره الذي يعتبره ضربة لمعادلة القوة القائمة.
أما “إسرائيل”، فتتعامل مع البيان اللبناني كخطاب حسن نية خارجي فقط، لا أكثر، حيث ترفض منحه وزنًا عمليًا على الأرض، متجنبة بذلك الرد الرسمي الذي قد يرفع من مكانة هذا الملف دوليًا ويضغط عليها للتنازل.
تؤكد المعطيات الأمنية والاستراتيجية، كما وردت في التقارير الإسرائيلية، أن الاحتلال القوات الإسرائيلية في لبنان وسورية يعتبر جزءًا من استراتيجية أمنية طويلة الأمد، وأن الانسحاب الكامل لن يكون ممكنًا قبل حدوث تغيرات إقليمية جوهرية !!
في ضوء هذه المعطيات، يبقى التحدي أمام لبنان كبيرًا، حيث يحتاج إلى تحصين موقفه الداخلي وتعزيز قدرات مؤسساته الأمنية لتثبيت سيادته، مع تحريك ملف حصر السلاح ودعم خطوات نشر الجيش اللبناني في الجنوب.
خلاصة القول، أن بيان الحكومة هو خطوة إيجابية على المستوى السياسي، لكنها لن تحقق تغييرات ميدانية ملموسة ما لم يصاحبها تحرك جدي وفعال على الأرض، وضغوط دولية فاعلة تدفع إسرائيل للانسحاب والالتزام بالقرارات الدولية


