السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لماذا قرر نتنياهو استئناف حرب الابادة على قطاع غزة؟ وهل سينجح في هذه المرة؟

ابتداء يجب القول ان مهما تصاعدت ارتفعت درجة الإجرام لدى نتنياهو فانه لم يكن ليجرأ، بعد ان تمت ادانته دوليا من قبل الأمين العام للأمم المتحدة وجمعيتها العامة ومحكمة العدل ومحكمة الجنايات الدوليتين، على ارتكاب جريمته المروعة هذا الصباح عندما عاد لاستهداف كل قطاع غزة بقصف جوي شامل وعشوائي، (شاركت فيها مائة طائرة حربية دفعة واحدة)، والتي نتج عنها بصورة أولية حوالي اكثر من أربعمائة شهيد من ضمنهم مائة وخمسون طفلا، والأعداد في تزايد، لولا الدعم الأمريكي الكامل وغير المسبوق اولا، والسكوت العربي المطبق ثانيا، وسكوت او انحياز المجتمع الدولي ثالثا.

لقد زود وصول الرئيس ترامب إلى السلطة نتنياهو بجرعة كبيرة من الاصرار على المضي قدما في ارتكاب جريمة الابادة الجماعية في غزة. ولم يكن ذلك فقط اثناء اللقاء الذي تم بينهما في واشنطن، او من خلال حديث الرئيس الأمريكي عن افراغ كل قطاع غزة من سكانها، او تكراره لمقولة (فتح أبواب جهنم على غزة) إذا لم تطلق حماس سراح الاسرى الاسرائيليين لديها دون قيد او شرط، ولكن من خلال تزويد جيش الاحتلال بمئات الأطنان من الذخائر والقذائف العملاقة (وصلت قيمتها أكثر من ملياري دولار). يضاف إلى ذلك حديث المبعوث الأمريكي إلى فلسطين ستيفن ويتكوف يوم أمس الذي قال فيه لحماس (المهلة التي منحت لكم قد انتهت، وعليكم اخذ العبرة مما حدث في اليمن)، في وقت كان هو مطالبا بتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي تم توقيعه (بإشراف أمريكي) بين حماس ودولة الاحتلال.

نتنياهو وحلفاءه الأمريكان يعتقدون ان هجمة عنيفة كهذه سوف تجبر المقاومة على إطلاق سلاح الاسرى لديها، (وهذا ما اقتنعت به الادارة الأمريكية ايضا). ولكن الاسباب الحقيقية لقرار العودة العنيفة للحرب تتمثل في شعور نتنياهو بان موقفه وموقع ائتلافه الحاكم أصبح حرجا. لقد أصبح امراً معتادا في كل مرة يشعر فيها بان منصبه وموقعه السياسي اصبح على المحك ان يلجا إلى تصعيد الحرب والترويج لأكاذيب مثل سوء معاملة او تعذيب الاسرى لدى حماس، (وهي الحالة التي تنطبق على الاحتلال)، وكل ذلك لكي لا تنهار حكومته. يضاف إلى ذلك تصاعد اجراءات محاكمته (خضع للاستجواب ل 18 مرة لحد الان)، والمطالبة بعزله نتيجة لفساده ولفشله في التعامل مع طوفان الاقصى، (تم نشر معلومات جديدة عن فساده المالي). ثانيا تصاعد الغضب الشعبي عليه المتمثل بالتظاهرات الكبيرة التي تطالبه بإتمام اتفاق تبادل الاسرى. وهناك عامل آخر داخلي يتمثل في قرب انتخابات برلمانية جديدة في إسرائيل، هذا العامل ولَّد عنده خوفا من ان يخسر الأغلبية (مع تحالفه) لصالح المعارضة مما يعني نهاية لدوره السياسي، ربما إلى الأبد. أضف إلى ذلك المشاكل التي يعاني منها جراء اصراره على اقالة مدير الامن الداخلي (الشاباك) وتحديه للمدعية العامة التي رفضت قرار الإقالة.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...

23 يوليو يوم في تاريخ الأمة لا مثيل له

في مثل هذا اليوم من عام 1952 عبرت الأمة العربية كلها إلى المستقبل حين تحركت طلائعها في مصر لاستلام السلطة، ولوضع هذا البلد العربي المركزي في مكانه الصحيح، المكان الذي فرضته عليها...