الإثنين، 4 مايو 2026
بيروت
13°C
غيوم قاتمة
AdvertisementAdvertisement

حق الشعوب بمقاومة الاحتلال و تقرير مصيرها

البيانات الوزارية تتبنى المقاومة ... وحكومة سلام تتنصل منها ورئيس الجمهورية يخَّونها

تضمنت كل البيانات الوزارية للحكومات اللبنانية التي شُكّلت بعد الطائف (عشرين حكومة) ،  بدءًا من البيان الوزاري لحكومة الرئيس د.  سليم الحص (في 26-11-1989) فقرات تدعم المقاومة في وجه العدو الصهيوني، وتؤكد حقها في تحرير الأراضي المحتلة.

وقبلها جاء في بيان حكومة الرئيس رشيد كرامي في 31 أيار/مايو 1984( ولاية أمين الجميل )، تأكيدعلى التحرير وتوحيد كلمة اللبنانيين في مواجهة  العدو الصهيوني  : «ولا أشقى على لبنان من مواجهة الاحتلال (الإسرائيلي) من موقعين مختلفين»، وتعهّد بإجراء ترتيبات أمنية في المنطقة الحدودية لمنع التسلل إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة   .

و آخرها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي (تلاوة البيان الوزاري 20-9-2021). فيما لم يشر  البيان الوزاري لحكومة نواف سلام ( 25/2/2025) إلى المقاومة، وذهب الرئيس جوزاف عون إلى تخوين قادتها  .

أوغلت السلطة  التنفيذية ؛ بالقرارات الوزارية الصادرة في 5 /8/2025  المتعلقة بحصر سلاح حزب الله بيد القوى الأمنية، في خطوة غير مسبوقة، وأكدت عليها في 5/9/ 2025 ، وأرفقتها بمقررات جلسة 2 آذار 2026 وأبرزها: حظر نشاطات حزب الله وتسليم السلاح ورفض العمل العسكري، والطلب من الأجهزة العسكرية والأمنية اتخاذ إجراءات فورية لمنع إطلاق صواريخ أو طائرات مسيرة من الأراضي اللبنانية !!! وتوقيف المخالفين، زاعمة بسذاجة أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيد الدولة اللبنانية.  ووصفت دفاع الأهالي عن أرضهم، بأنه أعمال تقوم بها «ميليشيات غير شرعية»، وبعدها صدرت قرارات قضائية بتوقيف عناصر تابعة للمقاومة وتمّت ملاحقتهم أمام المحكمة العسكرية الدائمة،  في وقت تقاعست فيه عن مكافحة  الصهيونية؛ بإعطاء الأوامر للجيش اللبناني بالانسحاب على قاعدة أنه «غير قادر» على الدفاع نظراً لعدم امتلاكه المعدات العسكرية اللازمة لحماية أفراده أو منع توغل جيش العدو؛ مما جعلها  في موقع العداوة والمجابهة مع  أكثرية الشعب.

دستورية  المواثيق العربية والدولية

في سلسلة قرارات اتخذها  المجلس الدستوري  (أبرزها 2/2001 بتاريخ 10/5/2001) أكد على  أن

»  المواثيق الدولية المعطوف عليها صراحة في مقدمة الدستور(الفقرة «ب» من مقدمة الدستور التي تلتزم بالمواثيق العربية والدولية حول حق الشعب بمحاربة المحتل )، تؤلّف مع هذه المقدمة والدستور جزءًا لا يتجزأ، وتتمتع معاً بالقوة الدستورية« ، وبذلك  تكون لها قوة دستورية، مما يجعل أي قانون داخلي يخالفها غير دستوري، وأي تنصّل منها يعتبر خرقًا للدستور، فهي  تعلو على القوانين العادية، وتعتبر جزءًا من “الكتلة الدستورية” المُلزمة، ولا سيما «الميثاق العربي لحقوق الإنسان» و«الإعلان العالمي لحقوق الإنسان» الذي تبنته الأمم المتحدة 10 /12/1948 و«ميثاق الأمم المتحدة» وقرارتها.

ونشير هنا إلى أن المعاهدات الدولية العادية لها قوة القانون، أما المواثيق “المعطوف عليها صراحة” في المقدمة فتتمتع بقوة أعلى هي “القوة الدستورية”.

في طليعة تلك المواثيق:  ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة، لا سيما  قراراتها : القرار 1514 (1960) والقرار 2625 (1970) والقرار 3103 (1973) والمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة . مع التفريق بين الإرهاب والمقاومة ، فالقانون الدولي  بيّن الأعمال الإرهابية وحق الشعوب في المقاومة المشروعة للتحرر، حيث لا يمكن اعتبار نضال الشعوب من أجل حريتها إرهاباً.

و«الميثاق العربي لحقوق الإنسان» (23 / 5/ 2004)، ووقّع عليه لبنان في 25 /9/ 2006 و بُدء العمل به  بعد صدوره في الجريدة الرسمية بتاريخ 9 /9/ 2008 ، ليكون جزءاً من المنظومة القانونية المعطوف عليها في الدستور    اللبناني.

تقول ديباجته – «الميثاق العربي لحقوق الإنسان» – إن الدول الأطراف تُعلن «رفضاً لأشكال العنصرية والصهيونية كافة التي تُشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان وتهديداً للسلم والأمن العالميَّيْن». وتقول الفقرة الثالثة من المادة الثانية إن «أشكال العنصرية والصهيونية والاحتلال والسيطرة الأجنبية كافة هي تحدٍّ للكرامة الإنسانية وعائق أساسي يحول دون الحقوق الأساسية للشعوب، ومن الواجب إدانة جميع ممارساتها والعمل على إزالتها».

وتنص الفقرة الرابعة من المادة نفسها على أن «للشعوب كافة الحق في مقاومة الاحتلال الأجنبي».

وتؤكده المادة 46:«للشعب العربي الحق في مقاومة احتلال أي جزء من وطنه بجميع الوسائل المشروعة بما في ذلك الكفاح المسلح، وفى المشاركة في الدفاع عن أي جزء من الوطن العربي يتعرض لعدوان أجنبي.»

وتزيد عليها  المادة 48 من الميثاق ذاته .

كل تلك القرارات  تؤكد على  حق الدول والشعوب في مقاومة الاحتلال الأجنبي والهيمنة الاستعمارية والدفاع عن النفس إذا تعرضت لعدوان مسلح؛ بكافة الوسائل المتاحة، بما فيها الكفاح المسلح.

هنا أكثر من مخالفة دستورية / وطنية . فوفق  المادة 43 من الميثاق  العربي: « لا يجوز التذرع بالأوامر الصادرة عن موظفين في أعلى مرتبة أو عن سلطة عليا، كمبرّر لانتهاك الحقوق المنصوص عليها في هذا الميثاق.»

المساءلة وسحب  الثقة

حين تجرّم  السلطة التنفيذية -مسؤولون أو موظفون –  المقاومة وتلاحق المقاومين دون نص قانوني ( مادة 15: لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص تشريعي سابق، ويطبّق في جميع الأحوال القانون الأصلح للمتهم) وتتطاول عليهم  (وصل الأمر ببعضهم أن كّفروا المقاوم باعتباره انتحاريًا ،مخالفين  تثمين  الرسول محمد )’(  للمقاوم :                  «من مات دون أرضه أو عرضه  أوماله هو شهيد إلى الجنة »  تكون قد خرقت  الدستور اللبناني؛ بتجريمها المقاومة  لتصدّيها للعدوان والغزو والاحتلال، وتبسيط الأزمة المصيرية بزعم أن لا دخل للبنان بالحرب، مما يشرعن اعتداءات العدو الصهيوني واحتلالاته المتتالية  ومجازره،  وينزع الصفة العدائية عنه .

هو خرق للدستور (الذي  يقسم كل رئيس للجمهورية على احترامه) وعدم احترامه، وهو-الدستور – يعلو فوق كل  القوانين والقرارات أيًا كان مصدرها، وبالتالي تفقد السلطة التنفيذية برئاستيها شرعيتها، وتعرّض رئيس الجمهورية  للمساءلة أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، (يُحاكم أمامه في حال خرق الدستور أو الخيانة العظمى، ويُكف عن العمل فور صدور قرار الاتهام (المادة 60) .  ويفرض طرح  الثقة بالحكومة أمام المجلس النيابي.  وبعدها محاكمة رئيس الوزراء – وهي من  ضمن اختصاص المجلس الأعلى بعد تعديل الدستور عام 1990 الذي أقرّ  محاكمة الوزراء في الجرائم السياسية (الخيانة العظمى، إخلال بالواجبات)  أمامه.

“إن غداً لناظره قريب”

لبنان أرضًا وشعبًا يتعرضون للاعتداءات ، والتدمير الممنهج والتهجير والنزوح ومنع العودة ومنع إعادة التعمير، ومقاومته تتصدى  ببطولات غير مسبوقة لا في المكان و لا في الزمان ، ويبئتها صامدة رغم تنصل السلطة من مسؤولياتها الدستورية و الوطنية والاجتماعية ، فأين أنتم من كل تلك  الهمجية الصهيونية ؟ أين تجدون أنفسكم أشخاصًا وهيئات، مع وطنكم  ومواطنيكم  أم في طابور ، الخامس مثلًا،  في العرين أم في … ؟

ما تقدم،  برسم مدعي السيادة والتمسك بدولة المؤسسات  والدستور و القانون وداعميها ، استنادًا إلى  ؟؟؟!!!

رأفة بهم، نسأل ببراءة المواطن ولا نتهم  : سذاجة أم غباء أم  خيانة أم عمالة ؟!!!….

عن الغضب الشعبي ومفاعيله،  فكلام آخر.

و «إن غداً لناظره قريب »

 

 

 

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

نبوءة الزوال وحتمية الانهيار من الداخل

في واحدة من أكثر القراءات السياسية سوداوية ورعباً داخل مجتمع الاحتلال، فجرت صحيفة “هآرتس” العبرية قنبلة مدوية بمقال للكاتبة كارولينا لاندسمان، أكدت فيه أن الكيان...

الجزء الثالث : تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

قد يدخلنا مبدأ التعايش بين السنة والشيعة في مأزق آخر مأزق الدولة ، بمعني عندما نطرح منطق التعايش دون منطق التقريب والسؤال المطروح التعايش على أي أساس ، التعايش على أساس المواطنة...

لبنان في مهبّ التصعيد: بين رياح التسوية ونذر الحرب الكبرى

في ظرف إقليمي شديد التأزم، يقف لبنان مجدداً عند مفترق طرق فاصل، حيث تتشابك التطورات الميدانية في الجنوب مع حسابات دولية تتخطى حدوده بكثير. فالتصعيد العسكري الأخير في جنوب البلاد،...

المأزق الأمريكي – الإسرائيلي في المواجهة الدائرة.. لماذا إيران ليست بحاجة الى سلاح نووي؟ وكيف يحاول الإحتلال الإلتفاف على قدرات المقاومة اللبنانية؟

يحلو للبعض ان يكون مدافعا عن الولايات المتحدة الأمريكية، وبالمعية عن إسرائيل، عن علم وسبق اصرار او عن جهل. ويحلو لهذا النفر ان يتهم من يقف بوجه هاتان القوتان المارقتان بتهمة...

حربُ الشياطينِ

نصنِّف الدول والحكّام ونخلعُ عليهم ألقاباً : مِنَ القيصر والأمبراطور إلى الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر . والحقيقة ، أنَّ كلَّ دولة هي شيطانٌ أكبر وأصغر من أجل تحقيق مصالحها ،...

الخير: الأكثرية السُنية مؤيدة لفلسطين و المقاومة و رافضة التطبيع مع العدو

حيا رئيس المركز الوطني في الشمال كمال الخير، العمال في عيدهم لمناسبة الأول من أيار، و خص عمال الجنوب الذين يواجهون المخاطر اليومية جراء العدوان الصهيوني الغاشم، كما حيا المقاومين...