السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

شهادة للتاريخ بحق الراحل غسان كنفاني ...هكذا عرفته

في صباح يوم الثامن من شهر تموز عام 1972، انفجرت قنبلة بسيارة الكاتب المبدع والسياسي الفلسطيني غسان كنفاني، مما أدى إلى وفاته على الفور عن عمر ستة وثلاثين عاما ًوهو في أوج عطائه لقضيته الفلسطينية. عرفته عن قرب مخلصاً لشعبه ولقضيته ولأصدقائه ومعارفه والمقربين منه بشكل عام، لأن الوفاء كان صفة مميزة فيه، يتحدث عنها كل من عرفه. تعرفت على الراحل كنفاني في منتصف سنوات الستينات. في كل مرة كنت ألتقي الراحل فيها، كانت بمثابة محاضرة في السياسة والإعلام. فقد تعلمت منه كيفية زرع الإخلاص للوطن في عقول القراء، وتعلمت منه كيفية حفظ تاريخنا عن ظهر قلب، وتعلمت منه أيضاً أن الفلسطيني الذي لا يعمل من أجل فلسطينيته هو ناقص الفلسطينية. وقد قال لي ذات يوم وأنا في مكتبه، ولا يمكن أن أنسى ذلك: ” خلي فلسطين دائما في عقلك وقلبك

كان مكتب الراحل غسان كنفاني يقع في بناية على كورنيش المزرعة في بيروت، حيث كانت مكاتب مجلة “الهدف” التي كان الراحل رئيس التحرير فيها. كان مكتبه في غاية التواضع وأقل من عادي قياساً بالمكاتب الفخمة لرؤساء تحرير الصحف اللبنانية، لأنه لم يهتم بالمظهر إنما بالجوهر. كانت جدران مكتبه تزينها ملصقات ورسومات سياسية رسمها بنفسه وخريطة لفلسطين.

كان كل حرف خطه الراحل يزعج “إسرائيل”، التي أدرك قادتها أن كتابات الراحل تستطيع أن تصنع جيلاً ثورياً قادراً على التغيير، فأرادت التخلص منه. وفي عام 2005، أي بعد مرور 33 عاما على تنفيذ الجريمة، اعترفت إسرائيل بمسؤوليتها عن العملية ، وقالت أن عناصر من جهاز الموساد زرعوا عبوة ناسفة في سيارة كنفاني. وقد جاء على لسان الجنرال أهارون ياريف الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية الاسرائيلي،”آمان” في مقابلة أجرتها معه الإذاعة البريطانية في العام 1993، أنه كان يتلقى أوامره مباشرة في أوائل السبعينات، من رئيسة الوزراء آنذاك “غولدا مائير”، بملاحقة واغتيال شخصيات فلسطينية منتقاة أينما وُجدوا، وبالطرق التي يراها “الموساد” مناسبة.

كان الراحل غسان كنفاني أول من كتب عن شعراء الداخل الفلسطيني، وأطلق عليهم لقب “شعراء المقاومة”، وكان كثير الكتابة عنهم لتعريف فلسطينيي الشتات بهم، وهو الذي سمى شعرهم “شعر المقاومة”. لقد جمع الراحل غسان بين النضال والصحافة والكتابة والفن، فكان إعلامياً وروائياً وكاتب قصة وناقداً ومسرحياً ورساماً وسياسياً. لاحظت ذات مرة عندما كنت في مكتبه، انه يحمل مسدسا صغيراً، فسألته عما إذا كان هذا المسدس يحميه من الأعداء. فأجابني مع ابتسامة المناضل المؤمن بقضيته وبوطنه: “الله وحده الحامي يا أحمد، وأنا عندي إحساس بأن موتي لن يكون طبيعياً“.

الراحل غسان كنفاني عاش واستشهد من أجل فلسطين. رحل جسدا وبقي فكرا.

رحم الله غسان كنفاني معلمي وأستاذي في السياسة والاعلام.

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...