الإثنين، 8 يونيو 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لمن يتساءل عن سر التقارب بين الرئيس عون وسمير جعجع

ندعوه لقراءة هذا المقال ضمن عنوان : مساحة حرة اي هو رأي الكاتب ، وليس بالضرورة رأي الشراع

في مشهدٍ لا يخلو من السخرية السوداء، يتساءل عددٌ كبير من المواطنين عن سبب إصرار الحكومة على تعيين مديرة عامة للجمارك، تحيط بها شبهات جدّية وملفات فساد لم يُبتّ بها قضائيًا بعد. صحيح أنّ القضاء لم يُصدر حكمه النهائي، لكن الأصحّ أيضًا أنّ الاتهامات لم تُنفَ، والشبهات لا تزال قائمة وتثقل هذا التعيين منذ لحظته الأولى.
اليوم، تقف الحكومة عاجزة عن تقديم تبرير مقنع لتعيين شخصية مشكوك في نزاهتها، على رأس مرفق يُفترض أن يكون من أكثر المرافق حساسية في الدولة. فالجمارك ليست وظيفة عادية، بل بوابة أساسية للاقتصاد ومحاربة التهريب وحماية المال العام. فكيف يُعقل أن تُسلَّم هذه المسؤولية لمن تحيط بها ملفات لم يُقفلها القضاء بعد؟
قد لا تكون المديرة العامة مدانة بحكم قضائي، وهذا مبدأ لا نقاش فيه، لكن هل يُعقل أن تكون الشبهات وحدها غير كافية لمنع التعيين مؤقتًا إلى حين اتضاح الحقيقة؟ وهل من المنطقي أن تقوم حكومة ترفع شعار محاربة الفساد، ورئيس جمهورية أعلن جعل مكافحة الفساد أولوية في عهده، بترشيح والموافقة على أسماء إشكالية كهذه؟
المسؤولية هنا لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، بل تمتد لتشمل حزب القوات اللبنانية الذي دعم هذا الترشيح، والحكومة مجتمعة التي وافقت عليه. وهذا ما يضع السلطة التنفيذية أمام مساءلة جدّية حول مدى التزامها الفعلي بتنقية الإدارات العامة من الشبهات، لا الاكتفاء بالشعارات الرنانة.
إنّ ما جرى لا يضرب فقط ثقة المواطنين بالحكومة، بل يكرّس قناعة خطيرة مفادها أن مكافحة الفساد لا تزال انتقائية، وأن المعايير تتبدل بحسب الأسماء والانتماءات.
فهل من يسمع؟
أم أنّنا ما زلنا نُدقّ الماء… وهو يبقى ماءً؟

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

نجميات

يسعد الشراع ان تقدم الاديب والمثقف المتعدد المواهب الصديق نجم عبد الكريم المعروف في الأوساط الثقافية والسياسية والأدبية العربية في شذرات اختار لها عنوان نجميات : نقطفها من بستانه...

نفاد الصبر الاستراتيجي ، بداية العمل الصح...

تأخر الصبر الاستراتيجي طويلا الا انّه الليلة قد انتهى ويبدو ان العمل المجدي قد بدأ فعلاً . واخيراً تحركت طهران لردّ جميل بعلبك والنبطية ليكون المشهد اكثر توازناً ولو ان لا توازن...

شاب سوري يقول : أنا علوي أنا لست مسلماً ... وديني غنوصي وهو خليط من الفلسفة الزرادشتية والهندوسية والكونفوشيوسية واليونانية

مرحبا أنا مواطن سوري : أنا علوي أنا لست مسلم ، وأنا أعبر عن ذاتي في هذا المقال وليس هدفي أن أحط من شأن المسلمين وأنا أعتقد أن كل إنسان من حقه أن يكون عنده المعتقد الفكري والديني...

أمريكا وإيران والنووي

الخبر: قال رئيس أمريكا ترامب يوم السبت 2026/5/23، إنه جرى التفاوض على جزء كبير من مذكرة تفاهم حول اتفاق للسلام مع إيران. وكتب على منصة “تروث سوشيال” “تجري حاليا...

الدراسة الجامعية ودورها في صناعة النجاح

في بداية خمسينيات القرن الماضي أعطى والدي الى زوج ابنته وابنه الأكبر مبلغا من المال قائلاً : اقصدا بيروت وتدبرا أمركما … كان لبنان وسوريا يتمتعان بروابط مشتركة من حرية...

"العراق على مذابح التحولات" كيف أستحالت بلاد الرافدين إلى رقعة شطرنج للمواجهة الأميركية _ الإيرانية

يشهد العراق اليوم مرحلة سياسية وأمنية شديدة التعقيد، تتجاوز الخلافات التقليدية حول المناصب وتقاسم السلطة داخل القوى الشيعية، لتصل إلى صراع أعمق يتعلق بمستقبل الدولة نفسها. فالمشهد...