السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الجزء الثالث من بانوراما الحضارة العربية الإسلامية وانكار الغرب لهم

كيف كنا يوم كانت الحضارة العربية الإسلامية تنشر العلم والتقدم والنور على كل من حولها في العالم ، يوم كان لدى العرب أقوى جيش في العالم لقرون ، وأقوى اقتصاد في العالم لقرون ، وأكبر حضارة في التاريخ البشري سادت لقرون ، يوم بلغت حدود الدولة الإسلامية من الصين شرقا الى المحيط الأطلسي غربا ، وجنوب فرنسا شمالا وأدغال أفريقيا جنوبا .

وفي الجانب العلمي كان علماؤنا من أمثال أبو البركات ابن ملحم البغدادي مكتشف قوانين الحركة قبل نيوتن بخمسة قرون ، وكتبه موجودة في مكتبات أوروبا ومترجمة الى الانكليزية والفرنسية في عصر نيوتن ، وابن سينا مكتشف دودة البلهارسيا ومرض السحايا …  وكان البيروني مكتشف الجاذبية الأرضية في القرن الثالث الهجري قبل نيوتن ، وهو الذي قال أن الأجسام تسقط على الأرض بفضل قوة الجذب المتمثلة فيها قبل نيوتن ، لكن الغرب يعلمون وينكرون ، لا بل يسرقون والبيروني كذلك هو من فسر ظاهرتي الكسوف والخسوف ، وهو الذي وضع نظرية لقياس نصف قطر الأرض وتحدث عن كروية الأرض وتحديد خطوط الطول والعرض وقال أن سرعة الضوء أكبر بكثير من سرعة الصوت ، وأكبر من سرعة دوران الأرض قبل نيوتن .

وأول مخترع لبندول الساعة كان ابن يونس المصري المسلم ، لكن الغرب ينسب الاختراع الى غاليلو غاليلي في القرن السابع عشر مع أن العالم المصري اخترعه قبله بقرون ، وأبو بكر الرازي هو أول مخترع الخيوط الطبية المستخدمة في العمليات الجراحية  ، وكانوا في السابق يستخدمون الخيوط العادية في الجراحة الداخلية لكن هذه الخيوط كانت لا تتحلل ، وكانت تسبب مضاعفات خطيرة أما الرازي فاخترع خيوط تتحلل في داخل الجسم  ، وانتشرت طريقته بعد ذلك في العالم كله ولولا الخوارزمي العالم الكبير مكتشف الخوارزميات لما كان هناك حاسوب ولا علم برمجيات ولا آيفون بيدنا أو بيد العالم الغربي كله ولولا العالم العربي الكبير ابن الهيثم الذي وضع نظريات الانعكاس وأجاب على أخطر سؤال يتعلق بالبصريات وهو كيف نرى لما كان في يدنا ولا في يد العالم الغربي كاميرا .

أما العالم العربي الكبير الجزري فهو الذي وضع اختراع المحرك وهو مبتكر المضخات المائية والآلات لرفع الماء ، وغيرها من الآلات التي زادت من الإنتاج الزراعي أضعاف مضاعفة وهو مكتشف جذر النظرية القائلة أن الحركة الدائرية يمكنها أن تولد قوة دافعة الى الأمام ، وقد نسمع كلام المنصفين وهم قلة طبعا من الأمم الأخرى منهم المؤرخ الفرنسي زيبان الذي يقول نحن الأوروبيون مدينون للعرب بالحصول على أسباب الرفاه في حياتنا العامة وهم الذين علمونا الحفاظ على نظافة أجسامنا ، ويقول أيضا أنهم عكس الأوروبيين الذين لا يبدلون ثيابهم الا بعد أن تتسخ وتخرج منها الروائح الكريهة .

ويقول كذلك كانت قرطبة تزخر بحماماتها الثلاثمئة ويقصد العمومية فقط من غير الحمامات الخاصة التي في مساكن اغنياء المسلمين ، في الوقت الذي كانت فيه كنائس أوروبا تنظر الى الاستحمام على أنه أداة كفر وخطيئة ، ومكتبة قرطبة كانت تحوي أربعمئة ألف كتاب في ذلك الوقت وكانت قرطبة تحتوي على خمسين مستشفى قبل أن تعرف باريس مستشفى واحد ب سبعمئة عام والمسلمون هم أول من غلف الأدوية المرة بغلاف سكري كي يستسيغها المريض ، والمسلمون هم أول من عقم أدوات الجراحة قبل الغرب خمسمئة عام والمسلمون هم أول من استخدم المستشفيات المتنقلة .

والمسلمون هم أول من اكتشف كروية الأرض وحركتها حول الشمس قبل كوبرنيكوس بقرون نعم كان المسلمون أمة أمية لا تعرف القراءة ولا الكتابة ولكن من الذي جعلهم في فترة وجيزة تصل الى هذه الحضارة العظيمة الى هذا الاهتمام بالجسد والخلق والروح في آن واحد وهو العنصر الجديد الذي دخل حياتنا وغيرها ..؟ لا شيء سوى الإسلام إذن السر في الإسلام .. فالإسلام دين العلم دين العمل دين إعمار الأرض وتحسين شروط الحياة فهو دين الخلق دين الحضارة والتقدم …

لقد فهم المسلمون الأوائل الإسلام على حقيقته وأتقنوا عملهم وعملوا بتعليمات الدين الحنيف الذي يحض على العلم والسير في الأرض والتفكر في خلق الله ، وجهاد النفس في العمل والبنيان والتطوير والنهوض بالمجتمع الى المستوى العلمي والادبي والخلقي الذي طلبه الله منهم .. أما المسلمين اليوم فقد اخذتهم شهواتهم وجذبتهم مفاهيم الرفاهية والعادات الاستهلاكية لأغنيائهم وانتشر الفساد لدى حكامهم وتركوا عامة الشعب في البؤس والحرمان والجهل مما جعلهم لا يستطيعون القيام بالعمل البناء نتيجة للجهل والفقر ، وبالتالي تقاعس الشعب عن العمل وعن الحصول على العلم ، ومن ثم الكفاح في سبيل تطوير أنفسهم  وتنمية بلادهم ، فجاء من يسيطر على مقدرات بلادهم ويحتل أراضيهم ويطردهم منها ، فالقوة هي المال والعمل والعلم والتقدم الحضاري الذي هو سلاح الدول الغربية المسيطرة على بقية شعوب العالم .

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...