خلقنا مشكلةً بدلاً من إيجادِ حل، عندما طُرِحَ موضوعُ حصرِ السلاحِ بيدِ الدولةِ على مجلسِ الوزراء، فتوجّستُ شرّاً واستغربتُ وتساءلتُ من أتى بهذه الفكرةِ العبقريّة.
وسُئلتُ عن هذا الموضوع في 5 آب الحالي على سكاي نيوز.
وقلتُ أنَّ ما يجبُ أن نطرحَه على مجلسِ الوزراء، هو طريقةُ التنفيذ وليس المبدأ.
فالمبدأُ متّفقٌ عليه من الجميعِ بما فيهم حزب الله. والمبدأ وردَ في خطابِ القسمش ووردَ في البيانِ الوزاري، أمّا التطبيقُ فقد تكلّمنا عنه مع غيرِنا. منذ أشهرٍ تحدّثَ فخامةُ رئيسِ الجمهوريّة عن استراتيجيّةٍ دفاعيّة. وأكّدَ السيّدُ الرئيس أنَّ السلاحَ لا يمكنُ أن يؤخذَ إلّا بالتّفهمِ والتفاهمِ مع حزبِ الله.
مضت سبعةُ أشهرٍ ولم يصدرْ مرسومٌ بتشكيلِ اللجنةِ التي ستضعُ مسودَّةً لهذه الاستراتيجيّةِ والتي يلزمُها شهرٌ على الأقل، وتُعرضُ على مجلسِ الوزارء، ثمَّ على المجلسِ النيابي، وأضعنا وقتاً طويلاً، فاستمرَّ العدوانُ واستمرَّ التهديدُ واستمرَّ الجدل.
إلى أن أتى مجلسُ الوزراء أمس بتكليفِ الجيش لدراسةِ نزعِ السلاح.. يا جماعة ما هكذا توردُ الابل، يا جماعة، إنَّ وضعَ الجيشِ بمواجهةٍ مع المقاومةِ هو خطرٌ على الجيشِ والوطن.
أيّها العباقرة، في هذا الوطنِ عقولٌ متجرِّدةٌ من التعصّبِ ومن الانتماءِ الخارجي، وتفهمُ في السلكِ والعسكر، أكثر بكثير ممّا أفهمُ وممّا يفهمُ مستشاروكم الأذكياء.
لو أعطينا الخبزِ للخبّازِ ولن يأكلَ نصفَه لو قمنا بما ذكرت، ووضعنا خارطةَ الطريق لرمينا الكرةَ في ملعبِ واشنطن والعالمِ بأسره.
حزبُ الله كان موافقاً شرط الاجابةِ على بعضِ الاسئلةِ والتساؤلات.
أين سيذهبُ هذا السلاح؟ هل سيُدمّر؟ وإذا لم تدمّرْه السلطةُ هل هنالك ضمانةٌ بأن لا تدمّره اسرائيل؟
وبعد التسليم، من سيضمنُ أن لا يجتاحَ العدوُّ الوطنَ كما في غزّة، ومن يضمنُ ما قد يصيبُ المواطنين في الجنوبِ والبقاعِ والضاحيةِ من مجازر ..
أيّها السادةُ حكّموا عقولَكم وفكّروا بضمائرِكم واتّقوا الله في وطنِكم، وحذار حذار أن تزجّوا بهذا الجيشِ في صراعٍ داخليّ، وأن تدخلوا البلادَ من جديدٍ في حربٍ أهليّة.
وتتكرّرُ حربُ الآخرين على أرضِنا.
والبحثُ يطول
بكلّ يأسٍ وبكلّ أسف


