الأربعاء، 22 أبريل 2026
بيروت
16°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

فاتيكان شيعي مؤيد لإسرائيل في ألبانيا !!

نقاش جدي يجري في ألبانيا حول منح البكتيرية وضعًا سياديًا محدودًا داخل تيرانا، في خطوة تُقارَن أحيانًا بنموذج الفاتيكان ولكن بطابع صوفي شرقي لا بطابع كنسي. ما كان يُعدّ خيالًا قبل سنوات أصبح اليوم جزءًا من حوار رسمي حول إدارة التنوّع الديني واستثمار الإرث الروحي في تعزيز صورة ألبانيا كدولة متسامحة، لكن الحقيقة تكشف أن هذه الطائفة بعيدة كل البعد عن الإسلام والتشيع الحقيقي.

البكتاشيون يدعون انتماءهم للشيعة ويستخدمون رموزًا شيعية، لكن فحص طقوسهم وتعاليمهم يظهر أنهم بعيدون كل البعد عن التشيع الإمامي ،وعن الإسلام التقليدي. فهم لا يلتزمون بالشعائر الأساسية مثل الصلاة والصوم والحجاب، ولا يتبعون أي فقه إسلامي معتمد، ويقدّمون معتقداتهم الباطنية والرمزية كمرشد للعبادة. تأسست طريقة البكتاشية في الأناضول والبلقان منذ القرن الثالث عشر على يد الحاج بكتاش ولي، وهي طريقة صوفية تعتمد الطقوس الرمزية والممارسات الروحية والرموز الغامضة، أكثر من أي التزام شرعي، ما يجعلها أقرب إلى معتقد صوفي رمزي منها إلى دين قائم على نصوص القرآن والسنة أو إلى التشيع الإمامي.

تتميز البكتاشية بتنظيم هرمي يقوده “الدده بابا”، وطقوس تعتمد الذكر الجماعي وتقديم الباطن على الظاهر، مع استخدام الخمر في سياقات رمزية تعبّر عن “السكر الروحي”، إضافة إلى جلسات مختلطة تجمع الرجال والنساء في أنشطة إنشادية وحركية. كل هذا يوضح أنها طريقة صوفية لا علاقة لها بالشريعة الإسلامية، وأن ادعاءها الانتماء للشيعة مجرد غطاء رمزي يختلف كليًا عن المذهب الحقيقي.

المطالبة بمنح مقرّهم العالمي وضعًا أشبه بسيادة رمزية لا تنبع من رغبة سياسية في الاستقلال، بل من رغبة في حماية أوقافهم وتراثهم من التقلبات، ومن حاجة إلى اعتراف قانوني يضمن استمرار طريقة صوفية لا تمت للإسلام بصلة، والتي تعرّضت تاريخيًا للاضطهاد في الدولة العثمانية ثم القمع في تركيا الكمالية. ويرى قادتهم أن تحويل المركز إلى كيان رمزي مستقل يمنحهم نافذة دبلوماسية روحانية تُشبه ما يمتلكه الفاتيكان، ولو على نطاق أصغر، مع الحفاظ على شكل من الاستقلال الرمزي.

وعلى الرغم من وصف بعض وسائل الإعلام المشروع بـ“الفاتيكان الشيعي”، فإن هذا الوصف مضلل، لأن البكتاشية ليست فرعًا من التشيع الإمامي، ولا مؤسسة إسلامية أو فقهية، بل جماعة صوفية تعتمد الرموز الباطنية والممارسات الرمزية، وهي بعيدة عن الإسلام والتشيع الحقيقيين.

ومع تصاعد الحديث عن هذا الكيان الروحي المحتمل، يبرز سؤال سياسي وديني حساس: هل الهدف من قيام “دولة بكتاشية” في تيرانا مجرد حماية رمزية للتراث الصوفي، أم أننا أمام مؤامرة أوسع تهدف إلى محاربة الإسلام والتشيع في أوروبا والعالم، واستثمار الرمزية الدينية كأداة ضمن المخططات الجيوبوليتيكية؟ أسئلة مفتوحة تتطلب متابعة دقيقة، لأن المشاريع الرمزية مهما صغُرت جغرافيًا قد تحمل تأثيرات تتجاوز حجمها، وقد تصبح جزءًا من لعبة دولية تستخدم الدين كواجهة لنفوذ سياسي واستراتيجي.

واللافت أن زعيم البكتاشية، بابا مندي، اتخذ مواقف داعمة لإسرائيل مؤخرًا، مع توكيد التضامن مع ضحايا الهجمات ، من دون إدانة ما يحدث في فلسطين. هذا الموقف أثار استغرابًا وانتقادات داخل الأوساط المسلمة ويطرح تساؤلات جدية: هل الهدف من إقامة “دولة بكتاشية” في تيرانا حماية روحية وتراثية فحسب، أم أننا أمام مشروع قد يستغل الرمزية الدينية ضمن أجندات سياسية وجيوبوليتيكية لمحاربة الإسلام والتشيع في أوروبا والعالم؟

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...

إيلي أبي عكر: ضمير حي في مواجهة التعسف الحزبي

في قلب لبنان الممزق بين الانقسامات والصراعات الطائفية والسياسية، يظهر أحيانًا من يذكّرنا بأن الإنسانية ليست مجرد كلمة، بل فعل وقرار وشجاعة. إيلي أبي عكر، الشاب من جبيل، هو أحد...